القاضي النعمان المغربي
72
المجالس والمسايرات
وانظر ما فيها ! ففعل . فلمّا / رأى ما وافق من ذلك من رأيي حمد اللّه تعالى واستبشر وتهلّل وجهه لذلك . وهذا ممّا قدّمت ذكره وكرّرته في هذا الباب وفي الباب الذي قبله من إدخال اللّه السرور على أوليائه بما يريهم فيمن أقاموه مقامهم وفوّضوا إليه أمرهم . ثمّ أخبرني المعزّ عليه السلام بهذا الخبر بعد ذلك . حديث في مسايرة : 9 - ( قال ) وسايرت المعزّ لدين اللّه ( صلع ) يوما في حياة المنصور صلوات اللّه عليه ، فذكر أيّام الفتنة وبعض من كان اتّبع مخلد اللعين فيها وتولّاه ونزع إليه ، فقال : أولئك واللّه حزب الشيطان ، وحشو الجحيم وحطب النّيران ، من كان منهم قد / فارقنا ، وتولّى عدوّنا ، وأعان علينا ، ومات على ذلك غير تائب منه ، ولا راجع عنه . قلت : يا مولاي ، فمن كان قد ندم على ذلك وتاب منه وأناب إليكم وتلافى ما فات منه لديكم ؟ قال : يا نعمان ، نحن أبواب اللّه والوسائل إليه ، فمن تقرّب بنا قبل ، ومن توسّل بنا وصل ، ومن تشفّعنا له شفعنا فيه ، ومن استغفرنا له غفر ذنبه . ولكن واللّه لا يستوي من أذنب ومن لا ذنب له ، ولذلك كانت الدرجات في الآخرة ، وإنّ اللّه ليعاقب من يشاء من خلقه في الدنيا بذنبه ، فذلك أخفّ عقابه . قلت : يا مولاي ، واللّه لقد رأيت أكثر من فتن / في تلك الأيّام المفتنة ممّن كانت له معكم سابقة في جهاد أو صحبة أو ولاية فلما يسلم من مصيبة في الدنيا أو عقوبة : إمّا أن قتل على أيدي أوليائكم أو على يد من تولّاه ، أو أصابته مصيبة في نفسه أو في أهله أو في ماله . قال : يا نعمان ، الشقيّ واللّه من مات على الإصرار على ما صار من ذلك إليه ، فأمّا من مات وقد تلافى نفسه منهم بأمرنا ، فهم على درجات : إن أقبل المقبل إلينا منهم بمثل ما أدبر عنّا فقد غسل ذنوبه ونظّف نفسه ، وإن زاد في إقباله علينا على إدباره عنّا زاد ثوابا وأجرا ، وان نقص من ذلك نقص من حظّه . فأمّا ما أصيبوا /